الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
41
الاجتهاد والتقليد
البعض أم لا ، فالمناط في المطلق والمتجزّي هو من كان له ملكة الكلّ فعلا وملكة البعض فقط كذلك ، وما غلب وجوده هو المطلق في القوّة والمتجزّي في الاستنباط ، وقول بعض باستحالة التجزّي أقوى شاهد على أنّ الغالب المجتهد المطلق . الرابع : سلّمنا أنّ عدم صحّة السلب ليس مقدّما على الاستقراء ، ولكن لا أقلّ من التساوي والتساقط ، ونثبت كون الاجتهاد حقيقة في القدر المشترك بالأدلّة التي نذكرها . أقول : لا يخفى أنّ تسليم التساوي والتساقط إنّما هو لتكثير الأجوبة لانهزام الخصم ، والتسجيل عليه مرّة بعد أخرى ، وإلّا لكفاه كلّ واحد من الأجوبة الثلاثة ، وإنّما أبرزنا ذلك لاحتياجنا إلى عدم صحّة السلب في إثبات الوضع للقدر المشترك . الوجه الثاني : أنّ المتبادر من الاجتهاد في الاصطلاح الملكة العامّة ، والتبادر من أمارات الوضع . فإن قلت : لعلّه يكون إطلاقيّا . قلنا : الأصل في التبادر أن يكون وضعيّا ، ولا يخفى أنّ الأصل في أمثال هذا المقام يحتمل أحد المعنيين : الأوّل : أن يكون المراد الظهور المستفاد من الغلبة ، بمعنى أنّ الغالب في التبادر كونه وضعيّا ، فهذا أيضا وضعيّ للغلبة . الثاني : أن يكون المراد به الاستصحاب العدمي ، بمعنى أنّ التبادر الإطلاقي يحتاج إلى أمر زائد على اللفظ ، من القرائن الداخليّة والخارجيّة ، وذلك الأمر مشكوك الوجود والأصل عدمه ، فالأصل في التبادر أن يكون وضعيّا . والأصل بالمعنى الأوّل لا مناقشة في جريانه في المقام ، إنّما الكلام في جريانه فيه بالمعنى الثاني ، لأنّ الغلبة التي الظاهر كونها قرينة لتبادر الفرد الخاصّ موجودة . والجواب أوّلا : أنّ هذا التبادر إطلاقيّ ناش من الغلبة ، وما قيل من أنّ الأصل في